حسن حنفي
370
من العقيدة إلى الثورة
عن الغنى فالاستغناء عن العالم المادي ليس تخليا عن المبادي فيه . والزهد في العالم ليس انعزالا عنه بل تقوية للنفس واستعداد للجهاد كنوع من البساطة وضرب المثل لجماهير الفقراء بشظف العيش وقدوة للناس . وان الدعوة بالحياة مع المساكين والموت والبعث معهم انما تعنى الالتحام بجماهير الأمة وبأغلبيتها الصامتة وأن تكون القيادة معهم مثلهم كالسمك في الماء وليست أعلى منهم تتكسب على قضاياهم وتعيش على حسابهم . ولذلك كان الأنبياء فقراء باعتبارهم قادة أمم ومحررى شعوب . قد يسعد الغنى بغناه في الدنيا ولكن إذا ما قامت ضده الثورة فقد تطاح الرقاب . وشقاء الفقير في الدنيا انما هو مؤقت ريثما تتحقق العدالة والمساواة . وهناك عالم يتساوى فيه الجميع ليس فقط في الآخرة ضرورة بل في الدنيا امكانا « 669 » .
--> ( 669 ) أوردت عدة حجج نقلية وتاريخية على أفضلية الفقر على الغنى منها : أ - كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى ب - عرضت على مفاتيح كنوز الدنيا فما كنت أقبلها فقلت أجوع يومين وأشبع يوما ، ج - اللهم أحيني مسكينا وأمتنى مسكينا واحشرنى يوم القيامة في زمرة المساكين ، د - كان الأنبياء فقراء مثل زكريا وعيسى ويحيى وخضر والياس ، ويروى أنه مات 40 نبيا من الجوع والقمل في يوم واحد ه - محمد اختار الفقر ، لكل نبي حرفة وحرفتى اثنان ، الجهاد والفقر ، ومن أحبهما فقد أحبني ز - في الخبر الغنى مسرة في الدنيا ومشقة في الآخرة ، والفقر مشقة في الدنيا ومسرة في الآخرة ، ومن أبغضهما فقد أبغضني ح - في الخبر الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم وهو خمسمائة سنة من سنين الدنيا ، فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بكذا وكذا فرسخا ، الدنيا ملعونة وملعون فيها الا عالم أو متعلم . وفي رواية الا من ذكر الله ، البحر ص 51 - 53 . وهناك أحاديث أخرى وأقوال مأثورة تحت على ثورة الفقراء مثل « والله لو كان الفقر رجلا لقتلته » أو عجبت لرجل لا يجد قوت يومه ولا يخرج للناس شاهرا سيفه . وفي أصل الوحي ذكر لفظ الفقر 13 مرة كلها أسماء بلا أفعال . ومرة واحدة الفقر ، 12 مرة الفقير والفقراء ، 4 مرات مفردا ، 7 مرات جمعا ، فالفقر هو الفقير وهم الفقراء ولا وجود له وجودا مجردا . والفقر ليس صفة الله لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ ( 3 : 181 ) ، بل يأتي من الشيطان الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ( 2 : 268 ) ، وقد يستعمل بمعنى مجازى بمعنى الحاجة